جلال الدين السيوطي
200
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وانا لا نجد أحدا أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك فان رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع فان ماتت فقم عليها وان عاشت فاصلح إليها حتى ترجع فقال أكفيكم إن شاء الله فقام عليها فداواها حتى برئت وعاد إليها حسنها وانه اطلع إليها فوجدها متصنعة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال إن لم تفعل افتضحت وعرف أمرك فلم يكن لك معذرة فلم يزل به حتى قتلها فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت قال ماتت فدفنتها قالوا أحسنت فجعلوا يرون في المنام ويخبرون ان الراهب قتلها وانها تحت شجرة كذا وكذا وانهم عمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت فعمدوا إليه فأخذوه فقال الشيطان انا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها فهل لك ان تطيعني وأنجيك قال نعم قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل فذلك قول الله كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل الراهب ففجر بها فاتاه الشيطان فقال اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال لهم ان الراهب فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلما أصبحوا قال رجل منهم لقد رأيت البارحة كذا وكذا فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت كذلك فقال الآخر وانا والله لقد رأيت كذلك قالوا فوالله ما هذا الا لشئ فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فاتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غير فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل * وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن عبيد بن رفاعة الدارمي يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال كان راهب في بني إسرائيل فاخذ الشيطان جارية فخنقها فألقى في قلوب أهلها ان دواءها عند الراهب فأتى بها الراهب فأبى ان يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها فكانت عنده فاتاه الشيطان فوسوس له وزين له فلم يزل به حتى وقع عليها فلما حملت وسوس له الشيطان فقال الا آن تفتضح يأتيك أهلها فاقتلها فان اترك فقل ماتت فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم انه أحبلها ثم قتلها فاتاه أهلها فسألوه فقال ماتت فأخذوه فاتاه الشيطان فقال انا الذي ألقيت في قلوب أهلها وأنا الذي أوقعتك في هذا فأطعني تنج واسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين فهو الذي قال الله كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر الآية * وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدى بن ثابت عن ابن عباس في الآية قال كان راهب في بني إسرائيل متعبدا زمانا حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعودهم حتى يبرؤوا فأتى بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء إخوتها إليه ليعوذها فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما عظم بطنها لم يزل الشيطان يزين له حتى قتلها ودفنها في مكان فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها فأخبره فجعل الرجل يقول لأخيه والله لقد أتاني آت فأخبرني بكذا وكذا حتى أفضى به بعضهم إلى بعض حتى رفعوه إلى ملكهم فسار الملك والناس حتى استنزله فأقر واعترف فامر به الملك فصلب فاتاه الشيطان وهو على خشيته فقال أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما آمرك به وأخلصك قال نعم قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل في تلك الحال * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال كان رجل من بني إسرائيل عابدا وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجئ بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال إن علم بهذا افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك فقتلها فجاء أهلها بعد زمان يسألونه عنها فقال ماتت فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه فجاءهم الشيطان فقال إنها لم تمت ولكنه وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا فجاء أهلها فقالوا ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ومن كان معك ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها فاخذ فسجن فجاءه الشيطان فقال إن كنت تريد ان أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله فأطاع الشيطان وكفر فاخذ وقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ قال طاوس فما أعلم الا أن هذه الآية أنزلت فيه كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في الآية قال ضرب الله مثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر